منتدى شباب منية سندوب


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خطوة بخطوة نحو النصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو فايزه
منياوى فعال
منياوى فعال


الإسم : ابوفايزه
الإقامة : مسجد الشهداء
نقاط التميز : 223
عدد المشاركات : 52
ذكر
العمر : 33
العمل : نقاش
فصيلة الدم : A+
تاريخ التسجيل : 09/03/2010

مُساهمةموضوع: خطوة بخطوة نحو النصر   الإثنين 21 مارس 2011, 8:28 pm




المنتصر هو الذي يحقق أهدافه الخيريَّة، إن حققها كلها
انتصر انتصارًا كاملاً، وإن حقَّق بعضها ومرحلةً منها انتصر انتصارًا
جزئيًّا مرحليَّا، واقترب خطوة للأمام، وكان عليه أن يستكمل أسبابها
ومراحلها وخطواتها ليحقق الانتصار الكامل.

إنَّ هدف الأنبياء، والدعاة من بعدهم، ورؤية أيِّ تجمّع
إسلاميّ دَعَويّ، أي هدفه العام الكبير البعيد الذي يراه ويتمناه ويَسعَى
إليه للمستقبل، هو "إسعاد الناس بالإسلام في دنياهم ثم أخراهم".

وذلك مأخوذ من قوله تعالى: ﴿طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)﴾
(طه)، والذي يُفيد أنَّ الإسلام للسعادة لا للشقاء، والذي قال فيه الإمام
القرطبي في تفسيره: "دين الإسلام، وهذا القرآن، هو السّلم إلى نيْل كل
فوز، والسبب في إدراك كل سعادة، وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها".

ويؤكده أيضًا قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾
(يونس)، والذي يعني أنًّ الإسلام فرحة وسعادة، وما أنزله سبحانه، بل وما
خلق خلقه أصلاً إلا لهذه الغاية؛ غاية الانتفاع بالحياة والسعادة فيها،
كما يقول الإمام القرطبي: ".. أي بالقرآن والإسلام فليفرحوا...".

وهذه الرؤية لن تتحقق بغير نظام الإسلام؛ لأنه النظام الوحيد
على الأرض الذي يشمل كل أصول وقواعد إصلاح، وإسعاد كل شئون الحياة، صغيرها
وكبيرها، حيث يبين أين الصواب من الخطأ فيها كلها؛ لأنه من عند الله
الكامل المنزَّه عن الأخطاء، أو النواقص، أو المحاباة، والذي يعلم خلقه
وأرضه وما يصلحهم ويصلحها.. أما بقية النظم فهي على جزء من الخير، وليس
كله، بل قد يكون بعضها على بعض الشر أو حتى الشر كله، كما نلمس ذلك
واقعيًّا.

ولن تتحقق هذه الرؤية إلا إذا حققها التجمّع في أفراده أولاً،
فإذا ما سعدوا هُم كانوا روحًا وَبعْثًا جديدًا، يُضفون سعادتهم تلقائيًّا
وتدريجيًّا على كل من حولهم، كما يُفهَم ضمنًا من قوله صلى الله عليه
وسلم: "إنما بُعثتم مُيَسِّرين، ولم تبعثوا مُعَسِّرين" (رواه البخاري)،
أي ُمَسهّلين، مُسْعِدين، لا مُعَقِدين ُمتعِسين، ومن اليُسْر يُشتقّ
اليسار وهو الرخاء.. فالإسلام والمسلمون سبب الهناء للخلق كلهم في دنياهم،
ثم أخراهم لمن يؤمن بها.

ولن تتحقق هذه الرؤية ثانيًا إلا بتحقيق هدفين كبيرين: التربية والتخصّص، يُستنتجان من قوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾
(القصص: من الآية 26)، أي يتربَّيَ الناس جميعًا، ونتربَّىَ سويًّا على
حُسن الخُلق، ثم بعدها يقومون بسياسة شئون مؤسساتهم وإدارتها بمتخصّصين
أخلاقيين، وبنظم أخلاقية تراعي المصلحة العامة والخاصة، حتى ولو أدارها
غير مسلم ما دام يرعاها، وإن كان المسلم هو الأقرب لذلك بالتأكيد لأنه هو
الأقرب لأن يكون القوي الأمين.

وهذان الهدفان يحتاجان لجهد كبير، قد لا يقدر عليه فرد وحده،
ولذا كان التجمّع، كما يُفهم ضمنًا من قوله صلى الله عليه وسلم بصيغة
الجمع لا المفرد "بعثتم"، من أجل تجميع كل الجهود، الفكرية، والمالية،
والبدنية، والدعوية، وغيرها، حتى يمكن القيام بهذه المهمة المفروضة على كل
مسلم ومسلمة- والمُحَبَّبة أيضًا إلى نفوسهم (برجاء مراجعة أيضًا مقالة:
"الدعوة إلى الله فطرة" لمزيد ٍمن التفصيل والتوضيح)- على قدْر طاقاته
وإمكاناته واستطاعته، فيتربى الأفراد فيما بينهم كمجتمع صغير على أخلاق
الإسلام، مثل: الصدق والأمانة والشورى والحرية المنضبطة والوفاء بالوعود
والمواعيد والعدل والتعاون والحب والتخطيط والابتكار والإدارة والسياسة
ونحوها.

ثم ينطلقون وينتشرون كقدوات سعيدات، ناجحات، صالحات، مؤثرات- وهذا هو تطبيق معنى "بعثتم"- وسط جميع الناس، تطبيقًا لقوله تعالى: ﴿نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ (الأنعام:
من الآية 122)، يغيِّرونهم بالرفق وبالتدريج، بدءًا بالأقرب ثم الأبعد،
وبالأسهل ثم الأصعب، في كل مكان، في البيت، ومع الأقارب، والجيران،
والأصدقاء، والمعارف، وزملاء الدراسة والعمل، وأهل الحي، وبين المساجد،
والنوادي، وأماكن الترويح، وكل مكان تجمّع ممكن.. يغيِّرونهم بمعايشتهم
بكل ما هو حَسَن، بل وأحسن، من الأفعال والأقوال.

وأثناء تربيتهم، يتخصصون في كل مجالات الحياة المختلفة:
العلمية، والإعلامية، والإدارية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية،
والفنية، والرياضية، والأمنية، والعسكرية، وغيرها، ليكونوا مؤهلين لإدارة
كل شئون حياتهم وإسعادها، فيَحلوّا تدريجيًّا مع الوقت وسلميًّا مَحَلَّ
أيّ متخصّص ٍفاسد لا يُحسِن إدارة موقعه ولا ينتصح بنصيحة مَنْ يدعوه إلى
إصلاح نفسه، ومؤسسته، وبالطبع سيشترك معهم في إدارتها كل المواطنين
الشرفاء أصحاب الخُلق من الرجال والنساء والشباب والشيوخ القادرين، حتى
ولو لم يرتض بعضهم الإسلام دينًا؛ لأنهم جزء من نسيج وطنهم، لهم ما لهم
وعليهم ما عليهم فيه، كما طلب الإسلام معاملتهم كذلك، المهم أن يكونوا
أقوياء، وأمناء، أي أصحاب تخصّص، وذوي أيادٍٍ نظيفة، وبهذا يطمئنّ الناس
جميعًا مسلميهم وغير مسلميهم لهذه الإدارة الإسلامية العادلة ويسعدون
(برجاء أيضًا مراجعة مقالة: "التغيير بالإحلال لا بالقوة والعنف" لمزيد
ٍمن التفصيل والتوضيح).

وبهذا تصبح دولتهم أسعد الدول وأأمنها؛ لأنها مدنية متطورة
حديثة بمرجعية أخلاقية علمية تعاونية شورية عدلية (برجاء مراجعة أيضًا
مقالة: "الدولة الإسلامية مدنية" لمزيد من التفصيل والتوضيح)، ثم يجتهدون
في دعوة الدول المجاورة لهم بالحسنى لمثل ذلك الطريق، الأقرب فالأبعد،
ليسعدوا هم أيضًا مثل سعادتهم، ثم عدة دول أخلاقية إسلامية بحقّ تتحد فيما
بينها لتكوِّن اتحادًا إسلاميًّا (أي خلافة إسلامية) يكون له من القوى
البشرية والاقتصادية والعلمية والإعلامية والعسكرية، وغيرها ما يُسعد
ويُرَفهّ ويُؤمِّن المسلمين وغيرهم، وما ينشر الإسلام بالحسنى للعالم كله
ليَسعد ويَرْقَى ويأمَنَ هو الآخر به، وما يمكنه من تحرير أي أرض محتلة،
ومِن صدّ وردع وتخويف كل مَن بَقِيَ على شرِّه دون أن يُسلم برغبته، ولم
يستجب للدعوة الطيبة له، وفكرّ في أيّ اعتداء ٍمستقبليّ.

فإذا ما حقق الدعاة والتجمّع الدعوي ذلك كله تدريجيًّا ودون
تعجّل لخطواته وأسبابه أو تفريط ٍفيها، فقد حققوا النصر الكامل، وسعدوا
سعادةً كاملة في أنفسهم ومع من حولهم في الداريْن.. وإذا ما حققوا جزءًا
منه، فهُم على جزء من النصر ومن السعادة ومن الثواب، وعليهم الاجتهاد ما
استطاعوا في استكمال بقية المراحل والخطوات والأسباب.. وكان كل مرحلة
يحققونها دافعًا وأملاً لهم على مواصلة الطريق، ليحققوا نصرهم كاملاً
وسعادتهم كاملة في الدنيا، وثوابهم تامًّا في الآخرة.

وهنا يكون المسلمون مجاهدين حقًّا ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾
(الحج: من الآية 78)، أي بذلوا ما استطاعوا من جهود، وقاموا بالفعل بكلِّ
صور ودرجات وخطوات الجهاد السابق ذكرها، الجهاد في وسائل التربية والجهاد
في أنواع التخصّص، وأتقنوا الإعداد ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: من الآية 60)، فاستحقوا عون وتوفيق ربهم ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾ (العنكبوت)، ونصروا الله حقًّا في أنفسهم فأسعدوها، وفيمن حولهم فأسعدوهم بأخلاق الإسلام فكانوا أهلاً للاستبشار بانتظار نصره ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 7)، وأحسنوا إعمار الكون والانتفاع به والسعادة فيه على أكمل وجه ﴿مَنْ
عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ
بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾ (النحل)، وتفانوا في الدفاع عنه وعن كل مظلوم ضدَّ الجهلاء الذين يريدون تخريبه؛ تحقيقًا لشهواتهم فضمنوا ثوابه الهائل ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: من الآية 95).

إنَّ طريق نصر الله طويلٌ متَّصل الخطوات، إنه طريق التربية
والتخصّص، إنه الطريق القرآنيّ النبويّ المثاليّ الواقعيّ المُسْعِد
المضمون، والذي لو ُفقدَت منه خطوةٌ أو تُعجِّل فيها صَعُبَ تحقيق بقيَّة
الخطوات، أو إذا تحقَّقت كانت ضعيفةً لا تصمد طويلاً، وتراجَعَ، وانهزم
الإسلام والمسلمون.

ثم المسلم لا يُحبَط أبدًا، لأنَّه يأخذ ثوابه الأخرويّ،
وحُسْن النتائج الدنيوية على كلِّ خطوةٍ يخطوها وكل عمل ٍيؤديه، ولأنَّ
عليه الأسباب وليس عليه النتائج ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾
(النور: من الآية 54)، ولأنه يُوقِن أنها لن تتحقق إلا عندما يرى ربّه
علام الغيوب فيها المصلحة والسعادة له ولمن حوله وللعالم كله، ثمَّ هو
يدعو ربَّه وهو يعاونه ما دام يتَّخذ الأسباب صحيحة كاملة ما استطاع، وقدر
طاقاته وإمكاناته وظروفه وأحواله ثمَّ إنَّ الصحوة الإسلاميَّة التي نراها
الآن على مستوى العالم تدعو إلى التفاؤل والأمل، وتؤكِّد أنَّ المسلمين قد
بدءوا فعلاً في اتخاذ خطوات النصر.

إنَّ المسلم أحيانًا قد يحزن أو يحبط عندما يجد نفسه لا يحقِّق
النصر المنشود، بأن يرى نظام الإسلام هو الذي يسود الأرض ومعاملاته، يسعد
بها الناس وتُسعدهم.

وهذا الحزن وهذا الإحباط ما هو إلا بسبب عدم إدراك المعنى الحقيقي للنصر واستشعاره.

إنَّ النصر يمكن تجزئته! بمعنى أنَّه إذا رأى المسلم مَن يدعوه
قد عاد إلى ربِّه وأحبَّه وأحبَّ جنَّته وخافه وخاف ناره، فهو بذلك قد
أصبح على جزء ٍمن السعادة وستكتمل حينما يعمل بكامل أخلاق الإسلام، فهذا
جزءٌ من نصر الله وخطوةٌ من الخطوات نحو تحقيقه، تُسعده وتدفعه لمزيد من
الأمل والعمل والاجتهاد حتى تكتمل سعادته هو كداعٍ، ٍوسعادتهم هم كمدعوين،
وكذلك الحال إذا رأى مَن يَكذب ممَّن يدعوهم بدأ يصدق فقد حقَّق جزءًا آخر
من النصر والسعادة له ولهم، وإذا رأى من يغشُّ بدأ في الأمانة فهو في نصر
وهناء، وإذا رأى من يهمل في شعائره بدأ يهتمُّ بها فقد انتصر في هذه
المهمَّة وانشرح صدره، وإذا رأى غير المحجَّبة قد تحجَّبت فقد نجح
واطمأنَّ واطمأنَّت، وإذا رأى تحفيظ القرآن قد انتشر في المساجد والمدارس
والبيوت فهو في تقدُّم وارتياح، وإذا رأى معاملات الإسلام تظهر في بعض
البنوك والشركات وأماكن التخصّص والعمل والعلم والقضاء فقد أمِنَ إلى أنَّ
الفهم الشامل للإسلام على أنَّه شعائر ومعاملات قد تغلَّب على الفهم
القاصر أنَّه شعائر فقط والذي سادَ طويلاً سابقًا، وإذا رأى مظاهر الإسلام
تتَّضح في بعض القنوات الفضائيَّة والأفلام والمسلسلات والفنون والرياضات
وبعض وسائل الاتصال كالإنترنت وغيره، سكنت نفسه أنَّ الصالحين قد بدءوا في
استغلال هذه الوسائل التي كانت من قبل خالصةً للمفسدين ينشرون فيها فسادهم.

وهكذا خطوة بخطوةٍ نحو النصر النهائي العامِّ الكامل المُسْعِد
سعادة كاملة، والذي يتمثَّل في أن يرى نظام الإسلام العادل الشامل يُسعد
البشريَّة- وكل الخلق- في كل شئون ومؤسسات حياتها.. ثم في آخرتها لمن يؤمن
بها ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (الروم).

إنَّ المسلم في زمنه ما هو إلا حلقةٌ من حلقات سلسلة النصر،
سلسلة التربية والتخصّص، فهو يتسلَّم الراية من الجيل الذي قبله، ويبني
على الدرجة التي وصلوا إليها من درجات النصر، ثمَّ يسلِّمها مرفوعةً ما
استطاع للجيل الذي بعده، والذي بدوره يسلِّمها مرفوعةً للذي بعد، وهكذا.

خطواتٌ ودرجاتٌ في هذا الطريق الطويل حتى يتحقَّق النصر الكامل
والهناء التامّ.. وهذا هو ما فعله الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا إذ
تسلموا الراية مرفوعة منتصرة عزيزة سعيدة من الرسول (صلى الله عليه وسلم)،
فزادوها رفعةً وانتصارًا وعزةً وسعادةً عَمَّت معظم الأرض حينها.

إنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾
(الأنفال: من الآية 10)، وعلى المسلم أن يوقن بذلك، لأنَّه لا يعلم متى
يكون نصره سبحانه، وكيف يكون، ولكنَّه يتَّخذ الأسباب فقط ويؤدِّي ما عليه
من فروض ويَسعد تدريجيًّا بجُزئيات نتائجها والاستبشار بانتظار ثوابها، ثم
هو بتقديره عزَّ وجلَّ يحقِّق النتائج في الموعد الذي يراه مناسبًا لتحقيق
مصلحة البشر وسعادتهم، إذ لو تحقَّقت مبكِّرًا قبل نضجها فقد يكون فيها
بعض الضرر ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ
خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: من الآية
216)، فقد ُيفتن المسلمون بالنصر إذا جاءهم وهم ليسوا أهلاً له أخلاقيًّا
وتربويًّا وتخصّصيًّا، فلا يعدلون مثلاً أو يختلفون، ويقتتلون على بعض
الدنيا؛ لأنَّهم لم يبلغوا بعد الدرجات المطلوبة في التربية، والتمسك
بأخلاق إسلامهم، ونحو ذلك من الأضرار التي تجعل المسلم يترك توقيت
وكيفيَّة التمكين للإسلام لخالقه عالم الغيب.. وليتأكَّد يقينًا أنَّ الله
لن يترك دينه ودعاته ومؤمنيه ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: من الآية 214) .. فذلك وعده الأكيد ﴿وَعَدَ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: من الآية 55)، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (آل عمران: من الآية 9).

ولعلَّ في قصَّة غزوة الأحزاب المعروفة ما يؤيِّد ذلك، حيث
اتخذ المسلمون ما أمكنهم فيها من أسباب أهمها- بعد الاستعانة بالله- حفر
الخندق، فجاء النصر في وقتٍ، وبسببين لم يكونا في حسبان الجميع، أحدهما
ريحٌ أطاحت بالظالمين ومكَّنت للمسلمين، والآخر صحابيٌّ جليلٌ يسمَّي نعيم
أسلم حديثًا في فترة الغزوة، وقام بمفرده بالوقيعة بين صفوف الأعداء
فتفرَّقوا، وغادروا خاسرين ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: من الآية 30)، ﴿إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ
اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ
يُغْلَبُونَ﴾ (الأنفال: من الآية 36).

إنَّ هذه المعاني التي سبق ذكرها هي التي تمنع إحباط المسلم
وتدفعه دائمًا إلى الأمل ومزيدٍ من العمل سعيدًا راضيًا متفائلاً منتصرًا
مُثابًا..

فكن أيها الداعي إلى الله والإسلام كذلك، لتسْعَدَ وُتسعِد، وُتثاب وُيثاب الجميع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خطوة بخطوة نحو النصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب منية سندوب :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: