منتدى شباب منية سندوب


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخشية من الله.. الإيمان الكامل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو فايزه
منياوى فعال
منياوى فعال


الإسم : ابوفايزه
الإقامة : مسجد الشهداء
نقاط التميز : 223
عدد المشاركات : 52
ذكر
العمر : 33
العمل : نقاش
فصيلة الدم : A+
تاريخ التسجيل : 09/03/2010

مُساهمةموضوع: الخشية من الله.. الإيمان الكامل   الإثنين 21 مارس 2011, 8:19 pm

الحمد لله
وبعد، لا يخشى الله من الناس إلا من عرف عظمة الله وقدره وقوته.. وقد أمر
الله عباده أن يخشوه وحده ولا يخشون أحدًا غيره، وللخشية أثر في تصرفات
الناس، والله يجزي عباده الذين يخشونه بالفوز العظيم ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)﴾ (البينة).

معنى الخشية: الخشية والخوف والوجل.. ألفاظ متقاربة، فالخوف من الله فرض على كل مسلم، والوجل خشية الله من ذكر الله ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 3)، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60)﴾
(المؤمنون)، قالت عائشة: أهو الذي يزني، ويشرب الخمر، ويسرق؟ قال: لا يا
ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف أن لا يقبل منه(1).

قال الحسن: عملوا والله بالطاعات، واجتهدوا فيها، وخافوا أن ترد عليهم، إن المؤمن جمع إحسانًا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنًا (2).

والخشية أخص من الخوف، فالخوف لعامة المؤمنين، والخشية للعلماء
بالله، والخوف حركة للهرب.. فالذي يرى العدو إما يهرب وهي حالة الخوف،
وإما يسكن ويطمئن وهي حالة الخشية.

العلم والخشية: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
(فاطر: من الآية 28)، أي إنما يخشاه حق خشيته العارفون به.. وقال ابن
مسعود: ليس العلم عن كثرة الحديث ولكن العلم عن كثرة الخشية، ورُوي عن
مالك: إن العلم ليس بكثرة الرواية، إنما العلم نور يجعله الله في
القلب..(3)، فقد يُفتن البعض بالعلم بكثرة الرواية، ويعجب بذلك وقلوبهم
فارغة من الخشية؛ فالذين يخشون الله هم العارفون به، وكلما كانت المعرفة
للعظيم أتم والعلم به أكمل كانت الخشية له أعظم وأكثر.. وقد كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالله العظيم وأشدهم له خشية(4)، وفي هذا
المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له.."(5)، وفي الحديث قال موسى عليه السلام "ويا رب أي عبادك أخشى لله؟ قال: أعلمهم بي"(6)،
وقال مسروق: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب
بعلمه(7)، وفي دعاء داود عليه السلام (سبحانك اللهم أنت ربي، تعاليت فوق
عرشك، وجعلت خشيتك على من في السماوات والأرض، فأقرب خلقك منك منزلة أشدهم
لك خشية، وما علم من لم يخشك..)(8).


صفات العالم
العالم له صفات كثيرة نذكر منها:
1- إن العالم هو من يخشى الله تعالى، قال ابن مسعود: إني لأحسب الرجل ينسى العلم بالخطيئة، وإن العالم من يخشى الله وتلا: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر:
من الآية 28)(9)، وقال ابن عباس: من يخشى الله فهو عالم(10)، وعن سفيان،
قال: العلماء ثلاثة: عالم بالله يخشى الله ليس بعالم بأمر الله، وعالم
بالله عالم بأمر الله يخشى الله، فذلك العالم الكامل، وعالم بأمر الله ليس
بعالم بالله لا يخشى الله، فذلك العالم الفاجر(11).

2- والعالم يتعلم العلم النافع: ومن هنا كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يتعوذ من العلم الذي لا ينفع، ففي دعائه صلى الله عليه
وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها"(12)، وفي دعائه أيضًا: "اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علمًا، والحمد لله على كل حال، وأعوذ بك من حال أهل النار"(13)، وعن الحسن "العلم علمان: فعلم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم على اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم"(14).

3- والعالم هو الذي يعمل بما علم، فيعمل بخير العلم ويترك شره،
وفي الحكمة: أن تعمل بخير ما تعلم، وتدع شر ما تعلم، ومنها: وما يغني عن
العالم كثرة العلم وهو لا يعمل به(15).

4- والعالم أبصر الناس بالحق وأنفعهم لهم: عن ابن مسعود عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتدري أي الناس أعلم؟ قلت: الله ورسوله
أعلم. قال: أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس، وإن كان مقصرًا في
العمل"(16)، وفي الحديث "خير الناس أنفعهم للناس"(17).

5- هذا ومن طلب العلم وتأمل في صنع الله، خشى ربه وأدَّى به
العلم إلى الإيمان بالله تعالى، وإن كان غير مسلم، فعن الحسن قال: لقد طلب
أقوام العلم، ما أرادوا به الله ولا ما عنده، فما زال بهم العلم حتى
أرادوا به الله وما عنده(18)، وهذا سر إسلام بعض العلماء الأجانب وتحوُّل
طالب العلم إلى الخشية من الله تعالى.


الخشية
الخشية من الله وحده: إن المؤمن يقول الله أكبر.. فلا بد لهذا
القول من ترجمة عملية.. وعلى ذلك فإن الخشية لا تكون إلا من الله وحده،
سواء ذلك في تحكيم كتاب الله وحفظه من التحريف والتبديل أو في تبليغ رسالة
الله والصدع بكلمة الحق أو في القتال والجهاد أو في غير ذلك.

1- خشية الله وحده في تحكيم كتابه: قال تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي﴾
(المائدة: من الآية 44)، إن كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور.. يحكم به
النبيون والعلماء المأمورون بحفظ كتاب الله من التحريف والتبديل والتغيير،
هؤلاء يأمرهم ربهم بالعمل بما أنزله تعالى من الهدى والخير والصلاح، وألا
يداهنوا أصحاب السلطان والمنتفعين من وجود الظالم.. فالمؤمنون يحملون هذه
الأمانة ويؤدونها ولا يخشون أحدًا من دون الله تعالى.. فلا يبررون أعمال
الظالم، ولا يصدرون الفتاوى المؤيدة لظلمه مقابل شيء من متاع الدنيا،
فمتاع الدنيا كله متاع قليل! والتاريخ يحكي عن هؤلاء كما يحكي عن العلماء
الذين يعلنون كلمة الحق مدوية عالية، لا يخشون إلا الله وحده الذي بيده
الخلق والأمر.. ومن هؤلاء من تحمل الأذى في سبيل إصلاح الراعي والرعية.

2- خشية الله وحده في تبليغ الحق: يمدح الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)﴾ (الأحزاب)، فهؤلاء يقولون الحق، ولا تمنعهم سطوة أحد عن تبليغ أمر الله، وكفى بالله ناصرًا ومعينًا.. وفي الحديث: "لا
يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر الله عليه فيه مقال ثم لا يقوله، فيقول الله:
ما يمنعك أن تقول فيه؟ فيقول: رب خشيت الناس، فيقول: فأنا أحق أن يخشى"(19).

3- خشية الله وحده في القتال: يقول تعالى ﴿أَلا
تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ
الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (13)﴾ (التوبة).. إذا وجدت أسباب القتال فلا خوف ولا خشية من العدو؛ لأن الخشية لا تكون إلا من الله وحده، ولكن ضعاف الإيمان يخشون الناس ﴿فَلَمَّا
كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ
كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ
كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ
قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا
تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)﴾ (النساء)، ومن هنا فإن المؤمنين ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ (المائدة)،
وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، قال الزمخشري: إن قضية الإيمان
الصحيح ألا يخشى المؤمن إلا ربه ولا يبالي بمن سواه(20).

آثار الخشية:
1- الخشية تمنع المعصية، قال سعيد بن جبير: الخشية هي التي
تحول بينك وبين معصية الله(21)، وقد عرفنا من قصة يوسف عليه السلام كيف
حالت الخشية بينه وبين الفاحشة!.

2- أخذ العبرة والانتفاع بالتذكرة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26)﴾ (النازعات)، وذلك على أثر أخذ ربك لفرعون موسى عليه السلام، ويقول تعالى ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3)﴾ (طه)، ويقول تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10)﴾ (الأعلى).

3- الانتفاع بالإنذار: وذلك من أهوال الساعة ويوم القيامة ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45)﴾ (النازعات).

4- التأثر بالقرآن: فالقرآن يتأثر به المؤمنون الذين يخشون
ربهم لما فيه من المعاني والمباني، ولما فيه من الوعد والوعيد، والرجاء
والخوف، فالقرآن ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الزمر)، إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود المؤمنين، وإذا ذكرت آيات الرحمة تلين جلودهم وقلوبهم، وفي الحديث "إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، الذي إذا سمعتموه يقرأ، حسبتموه يخشى الله"(22).

5- والعلماء يبكون حين سماع القرآن؛ لأنهم يخشون ربهم قال تعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ
يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا
إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ
يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109)﴾ (الإسراء)، وفي الحديث "عينان لا تمسهما النار أبدًا: عين بكت وجلاً من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"(23)، والمرويات في هذا المعنى صحيحة متواترة.

6- الخشية من أسباب المغفرة: ففي الحديث: "إن
رجلاً حضره الموت فلما يئس من الحياة أوصى أهله: إذا أنا مت فاجمعوا لي
حطبًا كثيرًا، وأوقدوا فيه نارًا، حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي،
فخذوها فاطحنوها، ثم انظروا يومًا راحًا فاذروه في اليم، ففعلوا، فجمعهم
الله فقال له: لمَ فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك، فغفر الله له"(24).

جزاء الخشية: إن الجنة والفوز العظيم والمغفرة هي جزاء الخشية، يقول تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتْ
الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ
لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ
وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ
الْخُلُودِ (34)﴾ (ق)، ويقول: ﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ (52)﴾ (النور)، ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)﴾ (الملك)، والآيات في ذلك لا تُحصى.

الدعاء وطلب الخشية: لما كانت الخشية هي منزلة العلماء وصفوة
خلق الله، وكانت لها هذه الدرجة العالية عند الله، وكان جزاؤها المغفرة
والجنة والفوز العظيم؛ لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويعلمنا
الدعاء لحصول هذه الدرجة.

ففي الحديث: "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما
يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون
به علينا مصائب الدنيا.. الحديث"(25)، وفي الحديث: "اللهم
بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا
علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة
الإخلاص في الرضا والغضب.. الحديث"(26).

اللهم إنا نسألك نفوسًا مطمئنة، توقن بلقائك، وتقنع بعطائك، وترضى بقضائك، وتخشاك حق خشيتك.

اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الخشية من الله.. الإيمان الكامل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب منية سندوب :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: