منتدى شباب منية سندوب


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف تعرف الشبهة وتدفعها؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حاملة المسك
منياوى متميز
منياوى متميز


نقاط التميز : 976
عدد المشاركات : 377
انثى
العمر : 105
تاريخ التسجيل : 06/07/2009

مُساهمةموضوع: كيف تعرف الشبهة وتدفعها؟   الإثنين 27 يوليو 2009, 11:59 am

للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله

الشبهة: وارد يرد على القلب يحولُ بينهُ وبينَ انكشافِ الحقِّ له، فمتى باشرَ القلبُ حقيقَةَ العلمِِ لم تؤثر تلك الشبهة فيه، بل يقوى علمُه ويقينُه بردِّها ومعرفَةِ بطلانها، ومتى لم يُباشِرْ حقيقَةَ العلمِ بالحقِّ قلبُهُ قَدَحَت فيه الشكَّ بأوَّلِ وهلةٍ، فإن تَدارَكَها وإلاّ تتابعت على قلبه أمثالُها، حتى يَصيرَ شاكّاً مرتاباً.
والقلبُ يتواردُهُ جيشانِ من الباطلِ : جيشُ شهواتِ الغيِّ وجَيشُ شُبُهاتِ الباطلِ؛ فأيّما قلبٍ صغا إليها ورَكَنَ إليها تشرَّبَها وامتلأ بها فينضَحُ لسانُهُ وجوارحُهُ بموجبها، فإن أُشرِبَ شبهات الباطلِ تفجّرت على لسانِه الشكوكُ والشبهاتُ والإيراداتُ، فيظنُّ الجاهلُ أنَّ ذلكَ لِسَعَةِ علمهِ وإنّما ذلكَ من عَدَمِ علمهِ ويقينه.
وقال لي شيخُ الإسلام رضي الله عنه -وقد جعلتُ أوِردُ عليه إيراداً بعدَ إيراد - : "لا تجعَل قلبَك للإيراداتِ والشبهاتِ مثل السِّفِنْجَة، فيتشرَّبها فلا ينضحَ إلا بها، ولكن اجعله كالزُّجاجة الْمُصْمتَة تَمُرُّ الشبهاتُ بظاهرها، ولا تستقرُّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعُها بصلابته، وإلا فإذا أشرَبْتَ قلبَك كلَّ شبهةٍ تمرُّ عليها صارَ مَقرَّاً للشبهات "
أو كما قال .
فما أعلمُ أني انتفعت بوصيةٍ في دفعِ الشبهاتِ كانتفاعي بذلك.
وإنما سُمِّيت الشبهة شُبهةً لاشتباه الحقِّ بالباطلِ فيها؛ فإنها تلبِسُ ثوبَ الحقِّ على جسمِ الباطلِ وأكثَرُ الناس أصحابُ حُسنٍ ظاهرٍ، فينظرُ الناظر فيما أُلبِسَتْهُ من اللباسِ فيعتقدُ صحَّتَها.
وأمَّا صاحبُ العلمِ واليقينِ ؛ فإنه لا يغترُّ بذلك، بل يُجاوِزُ نَظرَهُ إلى باطِنها وما تَحتَ لباسها، فينكشفُ له حقيقتُها، ومثالُ هذا: الدرهم الزَّائف؛ فإنَّه يغترُّ به الجاهلُ بالنقد نظراً إلى ما عليه من لباسِ الفضَّةِ والنّاقدُ البصيرُ يُجاوزُ نَظَرَهُ إلى ما وراءَ ذلكَ فيطَّلعُ على زيفهِ.
فاللفظ الحسن الفصيح هو للشبهة بمنزلة اللباس من الفضَّةِ على الدِّرهم الزَّائفِ، والمعنى كالنُّحاسِ الذي تحته.
وكم قد قَتلَ هذا الاغترارُ من خلقٍ لا يحصيهم إلا الله !
وإذا تأمَّلَ العاقلُ الفَطِنُ هذا القدرَ وتدبَّرَهُ رأى أكثَرَ الناسِ يقبلُ المذهَبَ والمقالَةَ بلفظٍ، ويردُّها بعينها بلفظٍ آخر.
وقد رأيتُ أنا من هذا في كُتُبِ الناس ما شاء الله !
وكم رُدَّ من الحقِّ بتشنيعهِ بلباسٍ من اللفظِ قبيح !
وفي مثل هذا قال أئمَّةُ السُّنة - منهم الإمام احمد وغيره - : لا نُزِيلُ عن الله صفةً من صفاتهِ لأجلِ شناعَةٍ شُنِّعت، فهؤلاءِ الجهميَّةُ يُسمُّونَ إثباتَ صفاتِ الكمال لله - من حياته وعلمه وكلامه وسمعه وبصره، وسائرِ ما وصف به نفسه - تشبيهاً وتجسيماً، ومن أثبت ذلك مشبِّهاً !
فلا يَنفِرُ من هذا المعنى الحقِّ لأجلِ هذه التسمية الباطلةِ إلا العقولُ الصغيرةُ القاصرَةُ خفافيش البصائر.
وكلُّ أهلِ نِحلَةٍ ومقالةٍ يكسونَ نِحلَتَهم ومقالتَهم أحسَنَ ما يَقدِرونَ عليه من الألفاظ، ومقالَةَ مُخالفيهم أقبحَ ما يقدرونَ عليه من الألفاظ.
ومن رزقه الله بصيرةً فهو يكشفُ بها حقيقَةَ ما تحتَ تلكَ الألفاظِ من الحقِّ والباطلِ، ولا تغترُّ باللفظ، كما قيل في هذا المعنى:
تقولُ هذا جَنى النَّحلِ تمـدحُهُ ... وإنْ تشأ قلتَ ذا قَيءُ الزَّنابيرِ
مدحاً وذمّاً وما جاوَزْتَ وصْفَهُما ... والحقُّ قد يَعتريه سوءُ تعبيرِ
فإذا أردتَ الإطِّلاعَ على كُنهِ المعنى : هل هو حقٌّ أو باطلٌ ؟ فجرِّدهُ من لباسِ العبارة، وجرِّد قلبك من النَّفرَةِ والميل، ثمَّ أعطِ النَّظَرَ حقَّهُ، ناظراً بعينِ الإنصافِ، ولا تكُن ممن ينظرُ في مقالَةِ أصحابهِ ومن يُحسّنُ ظنَّهُ به نظراً تامّاً بكلِّ قلبهِ، ثم ينظرُ في مقالَةِ خصومهِ وممن يسيءُ ظنَّه به كنَظَرِ الشَّزَرِ والملاحظةِ، فالنَّاظرُ بعينِ العداوَةِ يرى المحاسنَ مساوئَ، والنَّاظرُ بعينِ المحبَّةِ عكسُهُ.
وما سَلِمَ من هذا إلا من أرادَ الله كرامَتَهُ وارتضاهُ لقبول الحقِّ وقد قيل :
وعينُ الرِّضا عن كُلِّ عيبٍ كليلَةٌ ... كما أنَّ عينَ السُّخطِ تبُدي المساويا
وقال آخَرُ:
نَظروا بعـينِ عـداوةٍ لو أنَّها ... عينُ الرِّضا لاستَحسنوا ما استقبحوا
فإذا كانَ هذا في نظرِ العينِ الذي يُدرِكُ الح سوسات، ولا يتمكَّن من المكابرةِ فيها، فما الظنُّ بنظرِ القلبِ الذي يُدرِكُ المعانيَ التي هي عُرضَةُ المكابرة ؟!
والله المستعان على معرفةِ الحقِّ وقبوله، ورد الباطلِ وعدمِ الاغترارِ بهِ.
من كتاب: مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة ( 1 / 442-445 )



منقووووووووول للفائدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيف
منياوى جديد
منياوى جديد


الإسم : محمد حواس
الإقامة : السعودية
نقاط التميز : 20
عدد المشاركات : 9
ذكر
العمر : 32
العمل : شيف
تاريخ التسجيل : 26/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: كيف تعرف الشبهة وتدفعها؟   الإثنين 27 يوليو 2009, 2:00 pm

مشكورة على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
yaso
منياوى أصيل
منياوى أصيل


الإسم : yassen
الإقامة : mansoura
نقاط التميز : 7392
عدد المشاركات : 3453
ذكر
العمر : 28
العمل : Director of the company workers cassette Islamic Mansoura
تاريخ التسجيل : 16/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: كيف تعرف الشبهة وتدفعها؟   الثلاثاء 28 يوليو 2009, 12:41 am

مشكوووووووووووورة اختى ىعرااابة ربنا يبارك فيكى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدالله
مشرف عام
مشرف عام


الإقامة : منية سندوب
نقاط التميز : 1791
عدد المشاركات : 969
ذكر
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 07/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: كيف تعرف الشبهة وتدفعها؟   الثلاثاء 28 يوليو 2009, 3:26 am

(كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه)
تقبل الله منك..وبارك لك..وزادك حرصا على الدين..اللهم آمين.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كيف تعرف الشبهة وتدفعها؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب منية سندوب :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: